المزي
338
تهذيب الكمال
أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة ؟ وقال شعيب بن حرب : قال عمر بن ذر : يا أهل معاصي الله لا تغتروا بطول حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه ، فإنه قال جل من قائل : [ فلما آسفونا انتقمنا منهم ] ( 1 ) . وقال أبو مسعود الرياحي : قال عمر بن ذر : كل حزن يبلى إلا حزن التائب على ذنوبه . وقال إبراهيم بن بشار الرمادي ، عن سفيان بن عينية : كان عمر بن ذر إذا قرأ [ مالك يوم الدين ] قال : يا لك من يوم ، ما أملا ذكرك لقلوب الصادقين . وقال حامد بن يحيى البلخي ، عن سفيان بن عيينة : لما مات ذر بن عمر بن ذر قعد عمر بن ذر على شفير قبره وهو يقول : يا بني شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ما قلت ، وما قيل لك ؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك وأمرته ببري ، فقد وهبت له ما قد قصر فيه من حقي فهب له ما قصر فيه من حقك ( 2 ) . وقال إسحاق بن منصور عن ابن السماك : لما دفن عمر بن ذر ابنه وقف على قبره ، فبكى ، قال : اللهم إني أشهدك أني تصدقت بما تثيبني عليه من مصيبتي فيه عليه . فأبكى من حضر ، ثم قال : شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، ثم ولى وهو يقول : انطلقنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك ، ولكن نستودعك أرحم
--> ( 1 ) الزخرف ( آية 56 ) . ( 2 ) انظر حلية الأولياء : 5 / 108 .